المزي

18

تهذيب الكمال

شيخنا أثير الدين في العربية مثله خصوصا في التصريف واللغة " ( 59 ) وهذه شهادة عالم عارف نستبين قدرها إذا عرفنا مكانة أثير الدين أبي حيان الغرناطي أعظم علماء العربية في القرن الثامن الهجري غير مدافع ( 60 ) . وقد عرف أبو حيان نفسه قدر المزي ، فأغدق الثناء عليه ، وعلى علمه الجم ( 61 ) . تأثره بالفكر السلفي اتصل المزي اتصالا وثيقا بثلاثة من شيوخ ذلك العصر ، وترافق معهم ، وهم : شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحراني ( 661 728 ) ، والمؤرخ المحدث علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي ( 665 739 ) ، ومؤرخ الاسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي ( 673 748 ) ( 62 ) ، فكان المزي أكبرهم سنا ، وكان بعضهم يقرأ على بعض فهم شيوخ وأقران في الوقت نفسه ، وقرأ الثلاثة على المزي واعترفوا بأستاذيته ، وافتخروا بها . والظاهر أن المزي اتصل في شبيبته ببعض المتصوفة الغلاة . وكان التصوف منتشرا في البلاد انتشارا واسعا ، وظهر بينهم كثير من المشعوذين الذين أثروا في العوام أيما تأثير ( 63 ) وانجذب إليهم بعض الشباب ، فاغتر المزي في شبيبته بهم ، فصحب الشاعر ( 64 ) الصوفي

--> ( 59 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 127 . ( 60 ) راجع عنه كتاب العالمة الفاضلة الدكتورة خديجة الحديثي ( أبو حيان النحوي بغداد : 1967 ) . ( 61 ) وذلك في كتابه " القطر الحبي في جواب أسئلة الذهبي " ، انظر كتابنا : الذهبي : 329 ، والدرر : 5 / 234 . ( 62 ) راجع كتابنا : الذهبي : 99 . ( 63 ) راجع مثلا تاريخ الاسلام ، الورقة : 75 ( أيا صوفيا : 3007 ) ، والورقة : 36 ( أيا صوفيا : 3014 ) . ( 64 ) له ديوان شعر مشهور منه نسخة بدار الكتب الظاهرية بدمشق ، وأخرى في الاسكوريال منها مصورة في خزانة كتب المجمع العلمي العراقي . وقال الذهبي : " وله شعر في الطبقة العليا والذروة القصوى لكنه مشوب بالاتحاد في كثير من الأوقات " وأورد طائفة منه في تاريخ الاسلام ( الورقة : 186 188 أيا صوفيا : 3014 ) .